الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

95

تفسير روح البيان

بنوره فهذا شرح قبل الإسلام لا بعده والمعنى أكل الناس سواء فمن بالفارسية [ پس هر كسى ويا آنكس كه ] ( شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ ) اى خلقه متسع الصدر مستعدا للاسلام فبقى على الفطرة الأصلية ولم يتغير بالعوارض المكتسبة القادمة فيها فَهُوَ بموجب ذلك مستقر عَلى نُورٍ عظيم مِنْ رَبِّهِ وهو اللطف الإلهي الفائض عليه عند مشاهدة الآيات التكوينية والتنزيلية والتوفيق للاهتداء بها إلى الحق كمن قسا قلبه وحرج صدره بسبب تبديل فطرة اللّه بسوء اختياره واستولت عليه ظلمات الغى والضلالة فاعرض عن تلك الآيات بالكلية حتى لا يتذكر بها ولا يغتنمها كقوله تعالى ( وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً ) يعنى ليس من هو على نور كمن هو على ظلمة فلا يستويان كما لا يستوى النور والظلمة والعلم والجهل واعلم أنه لا نور ولا سعادة لمسلم الا بالعلم والمعرفة ولكل واحد من المؤمنين معرفة تختص به وانما تتفاوت درجاتهم بحسب تفاوت معارفهم والايمان والمعارف أنوار فمنهم من يضئ نوره جميع الجهات ومنهم من لا يضئ نوره الا موضع قدميه فايمان آحاد العوام نوره كنور الشمع وبعضهم نوره كنور السراج وايمان الصديقين نوره كنور القمر والنجوم على تفاوتها واما الأنبياء فنور ايمانهم كنور الشمس وأزيد فكما ينكشف في نورها كل الآفاق مع اتساعها ولا ينكشف في نور الشمع الا زاوية ضيقة من البيت كذلك يتفاوت انشراح الصدور بالمعارف وانكشاف سعة الملكوت لقلوب المؤمنين ولهذا جاء في الحديث ( انه يقال يوم القيامة اخرجوا من النار من في قلبه مثقال من الايمان ونصف مثقال وربع مثقال وشعيرة وذرة ) ففيه تنبيه على تفاوت درجات الايمان وبقدره تظهر الأنوار يوم القيامة في المواقف خصوصا عند المرور على الصراط فَوَيْلٌ [ پس شدت عذاب ] لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ القسوة غلظ القلب وأصله من حجر قاس والمقاساة معالجة ذلك ومن اجلية وسببية كما في قوله تعالى ( مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا ) والمعنى من أجل ذكره الذي حقه ان تنشرح له الصدور وتطمئن به القلوب اى إذا ذكر اللّه تعالى عندهم وآياته اشمأزوا من اجله وازدادت قلوبهم قساوة كقوله تعالى ( فَزادَتْهُمْ رِجْساً ) وقرئ عن ذكر اللّه اى فويل للذين غلظت قلوبهم عن قبول ذكر اللّه وعن مالك بن دينار رحمه اللّه ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة قلبه وما غضب اللّه على قوم الا نزع منهم الرحمة وقال اللّه تعالى لموسى عليه السلام في مناجاته يا موسى لا تطل في الدنيا املك فيقسو قلبك والقلب القاسي منى بعيد وكن خلق الثياب جديد القلب تخف على أهل الأرض وتعرف في أهل السماء وفي الحديث ( تورث القسوة في القلب ثلاث خصال حب الطعام وحب النوم وحب الراحة ) وفي كشف الاسرار [ بدانكه اين قسوة دل از بسيارى معصيت خيزد عائشهء صديقه رضى اللّه عنها كويد أول بدعتى كه بعد از رسول خدا در ميان خلق پديد آمد سيرى بود . ذون مصرى رحمه اللّه كويد هركز سير نخوردم كه نه معصيتي كردم . شبلى رحمه اللّه كفت هيچ وقت كرسنه نه نشستم كه در دل خود حكمتى وعبرتي تازه يافتم ] وفي الحديث ( أفضلكم عند اللّه أطولكم جوعا وتفكرا وأبغضكم إلى اللّه كل أكول شروب نؤوم كلوا